أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
334
شرح معاني الآثار
حدثنا ابن مرزوق قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد عن سالم العلوي عن أنس بن مالك قال لما أنزلت آية الحجاب جئت أدخل كما أدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم رويدا وراءك يا بني حدثنا ابن أبي داود قال ثنا عبيد الله بن معاذ قال ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي مجالد عن أنس بن مالك قال لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من قام معه القوم وقعد الثلاثة ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا وانطلقوا فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء فدخل وأنزلت آية الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن الآية قال أبو جعفر فكن أمهات المؤمنين قد خصصن بالحجاب ما لم يجعل فيه سائر الناس مثلهن فإن قال قائل فقد قال الله عز وجل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ثم قال ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن فجعل ما ملكت أيمانهن كذي الرحم المحرم فيهن قيل له ما جعلهن كذلك ولكنه ذكر جماعة مستثنين من قوله عز وجل ولا يبدين وزينتهن فذكر البعول وذكر الآباء ومن ذكر معهم مثل ما ذكره وما ملكت أيمانهن فلم يكن جمعه بينهم بدليل على استواء أحكامهم لأنا قد رأينا البعل قد يجوز أن ينظر من امرأته إلى ما لا ينظر إليها أو بها منها ثم قال أو ما ملكت أيمانهن فلا يكون ضمه أولئك مع ما قبلهم بدليل أن حكمهم مثل حكمهم ولكن الذي أبيح بهذه الآية للمملوكين من النظر إلى النساء إنما هو ما ظهر من الزينة وهو الوجه والكفان وفي إباحته ذلك للمملوكين وليسوا بذوي أرحام محرمة دليل أن الأحرار الذين ليسوا بذوي أرحام محرمة من النساء في ذلك كذلك وقد بين هذا المعنى ما في حديث عبد بن زمعة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة احتجبي منه فأمرها بالحجاب منه وهو بن وليدة أبيها وليس يخلو أن يكون أخاها أو ابن وليدة أبيها فيكون مملوكا لها ولسائر ورثة أبيها